#مقالات رأي
د. نرمين نحمدالله 2 ابريل 2025
كابوس!.. كابوس رهيب كان ينتابني من آنٍ إلى آخر!.. خيوط البالونات تفلت من يدي.. فتتطاير واحداً تلو آخر.. أدور، وأدور، حول نفسي، وأنا أحاول أن أعيد التشبث بالخيوط.. لكن لا جدوى.. تطير.. ويطير معها قلبي، تاركاً فجوة بين ضلوعي.. فجوة تتسع وتتسع حتى تبتلعني!
أستيقظ؛ فأتمالك أنفاسي اللاهثة.. أطمئن أن الخيوط لا تزال في يدي.. بالوناتي الحبيبة لا تزال فوق رأسي.. حمراء.. صفراء.. برتقالية.. زرقاء.. وخضراء.. وهذا البالون الكبير بالذات، المميز باللون الذهبي، وبالصوت الرنان، الذي يطلقه عندما أهزه بقوة!
أتنهد بارتياح، وأنا أنهض من فراشي؛ لأستكمل يومي.. خيوط بالوناتي لا تفارق كفّي.. فقبضتي تشتد عليها حدَّ انغراس أظافري في لحم كفّي.. لكن لا بأس.. فأنا حارسة جيدة، تعرف كيف تحتفظ بأحبتها، كما تحتفظ بخيوط البالونات!
«ألم تؤلمك يدك؟!».. كان السؤال يراودني آخر كل ليلة بعد يوم طويل من السعي.. أتذكر الكابوس؛ فأعاند وجعي، وأشد قبضتي أكثر.. نوبات الحراسة تزداد تشدداً، وأنا أتحسس ضلوعي كي أطمئن.. قلبي لا يزال مكانه معلقاً بخيوط البالونات!
ثم أفلت البالون الأول!.. اختفى اللون الذهبي من فوق رأسي.. لحقه الأحمر، والأصفر.. نوبات الحراسة لم تنفع؛ رغم كل شيء.. وها هي الفجوة المهيبة بين ضلوعي تتسع.. لكن السؤال، الذي بقي «تهويدة نومي»: «أما آن الأوان أن ترخي قبضتك؟!.. تخففي نوبات حراستك؟!».
حتى استيقظت ذات يوم، وقد عزمت على أن أفتح كفي.. أن أنام ملء جفني، وأقدم استقالتي من عملي كحارسة!.. ما بقي من البالونات كان يتطاير فوق رأسي.. يرسم ما يشبه غيمة ملونة.. ساعتها، فقط، أدركت كم كانت الألوان مضللة، عشوائية، غير متناسقة، ولا تليق بصبغة قلبي!
اليوم، استيقظت بعد نوم هانئ.. ارتديت ثوبي المفضل، وفتحت نافذتي؛ لأعانق الشمس.. أغمضت عينيَّ، وفتحت ذراعيَّ؛ لأفاجأ ببالون أزرق يستقر في كفي دون خيوط!
أزرق؟! كم يليق اللون بسماء قلبي!.. ابتسمت، وأنا أعيد ترتيب ضلوعي؛ كي أرمم تلك الفجوة التي كانت هناك.. وبقيت تلك الندبة على كفي، تذكرني بالجهد الذي بذلته يوماً؛ كي أحافظ على جميع البالونات.. ليتني أدركت درسي مبكراً.. ليتني تخليت حينما كان يجب أن أتخلى.. ليتني فهمت أن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى نوبات حراسة؛ فالقلب الذي يُسرق لم يكن ملكي منذ البداية.. ليتني تركت الخيار للريح، تبعثر الخيوط حيث شاءت.. ففي النهاية سيستقر في كفي ما يليق بي..!