#مقالات رأي
لولوة المنصوري 2 ابريل 2025
لا شك في أنها جذوة بذل مستمر، وعطاء ممتد، من عنصر طبيعي في النفس البشرية هو «الشغف»، ما تشغف به يتوهج من تلقاء ذاتك وذاته. ومن هذا المنطلق، أستشعر، دائماً، أن الأديبة أسماء المطوع متوهجة بالأدب والثقافة، وبنور استثنائي قابل للتمدد والاتساع على خشبة مسرح الحياة الأدبية، والفكرية، والاجتماعية أيضاً.
أراقب المشهد، وأتتبع - على الوجه الخاص - الحراك الثقافي الفعّال والنشط والمتدفق من جذوة بيتٍ مبارك بالثقافة والإبداع، نواته الكتاب والقراءة والحوار. تكبر الجذوة؛ لتصير منارة لامعة، تضيئها «نون النسوة»، نساء جمعتهن شعلة الوعي المعرفي، وبأرواحهن ثبَّتن أعمدة صالون الملتقى، إذ يبدو لي ذلك النمو استثنائياً، بما يُحدِثه «الصالون» - مع توالي الأعوام - من نمو وتطور وتعميق، من خلال سعة الاطلاع الدؤوب، والتسامي بالتعلم والبحث والمعرفة والتقصّي، والاحتفاء بالثقافة عبر القراءات، وفتح مساحات الحوار والتلاقي مع المبدعين والمثقفين.
بدأتُ أراقب، باطمئنان، ذلك المشهد المتحرّك بصورة منسجمة مع صفة المحبة الخالصة والصادقة للثقافة، ومع تطلعات النمو والاستمرارية الخلاقة للتميز، إذ بدا صالون الملتقى طامحاً نحو الوجود السنوي بين أجنحة محفل ثقافي مهم في العاصمة أبوظبي، بما يحمل للجمهور من مرافئ ومحطات فكرية، تغني برنامج فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وبزخم مختلف في التفاعل والتواصل، وبحضور عائلي أكثر توهجاً وتفاعلاً مع الحدث الثقافي الكبير. ويلاحظ زائر جناح «الملتقى» وجود تغييرات سنوية ملموسة في شكل وجوهر النشاط الثقافي، من حيث الأسماء المستضافة أو مضامين الجلسات الثقافية المتنوعة. وقد بدأ «الملتقى» يشكل انتماءً وامتداداً وغصناً وارفاً لشجرة «الذوق والمعرفة»، بما يُضفيه من نقاش حُرٍّ، ومشهد تنسيقي مختزل في خصوصية التقديم والطرح والمشاركة الثقافية المجتمعية، كما أن هذا الانتعاش النوعي يبدو ملحوظاً في بنية الأنشطة التفاعلية مع جمهور «الملتقى»، وذلك بالعمل على إضفاء اللمسات الأدبية الراقية في قراءة النتاج الأدبي المحلي والعربي والعالمي، فتأصّلت في أرضية المشهد الثقافي بالإمارات بذرة الذائقة النقدية، والوعي الجمالي الحُر، في الأدب والفكر والفنون.
يسعى صالون الملتقى، بجانب تأسيس الذائقة النقدية، إلى تخليد سيرة الإبداع، من خلال الكشف المتوالي العميق عن أسماء الموهوبين والمحترفين في الساحة الثقافية المحلية والعربية، ولطالما أدهشتنا الأديبة الراقية أسماء المطوع بتطلعاتها، وطموحها، وسبرها أغوار النتاج الأدبي عبر متابعتها الدؤوبة لكل ما يتم طرحه وإنتاجه من ثقافة وأدب وفكر، ومن خلال مناقشة مسارات الثقافة والأدب وتطوراته، وكذلك التوجهات في سياق المنظومة الاجتماعية والاقتصادية، التي شكلت حجر الزاوية في تحول البناء الأدبي، وفقاً لمتغيرات الواقع التي تطرأ من وقت إلى آخر، وتمثل دوراً محورياً في الثقافة.
خالص التقدير، والشكر الجزيل، لهذه الكوكبة النسائية المضيئة في سماء الثقافة الإماراتية، وللفكرة العظيمة التي فتحت أفقاً واسعاً من النور والتأثير المجتمعي، وغرست بذور تأسيس صالون الملتقى، والنهوض به إلى آفاق أرحب، وعطاء ديمومي خالد.. بإذن الله!