#أخبار الموضة
غانيا عزام 5 ابريل 2025
غادة الفردان، الرئيس التنفيذي ونائب الرئيس لمجوهرات الفردان الإماراتية، وهي علامة تجارية مرموقة، تشتهر بحرفيتها المتقنة، وتراثها العريق. وقد نشأت غادة في عالم المجوهرات بكنف والدها، حسين إبراهيم الفردان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «مجموعة الفردان»، واكتسبت فهماً عميقاً لهذه الصناعة منذ صغرها. بعد حصولها على شهادةٍ في العلوم السياسية والاقتصاد من جامعة الإمارات العربية المتحدة، انطلقت غادة في مسيرتها المهنية من منصبٍ مبتدئٍ في شركة العائلة، وارتقت تدريجياً حتى عينت، في يوليو 2021، رئيسةً تنفيذيةً ونائبةً للرئيس؛ لتتولى مهمة استدامة وتطوير وتوسيع العلامة التجارية مع الحفاظ على إرثها العريق. بالنسبة لغادة، تُعدّ «مجوهرات الفردان» أكثر من مجرد علامة تجارية، فهي شهادةٌ على تراث عائلتها، حيث تمزج - بسلاسة - التقاليد بالحداثة. وتحت قيادتها، تحافظ «الشركة» على ارتباطها الوثيق بجذورها الخليجية، مقدمةً مجوهرات خالدةً قيّمةً، تُجسّد الأناقة، وتحاكي جيل الشباب.. «زهرة الخليج» حاورتها، وهذا نص الحوار:
-
غادة الفردان: نحن «ملوك اللؤلؤ الطبيعي» بالإمارات
كيف بدأت رحلتك في عالم المجوهرات؟
أنا أصغر بنات العائلة، من مواليد عام 1974. في عام مولدي، افتتح والدي «مجوهرات غادة»، مخصصاً إياها لتجارة الساعات. فمولدي كان نقطة تغير محورية وتحولية لاتجاه مختلف تماماً عن السابق، فمن صياغة الذهب واللؤلؤ تحولنا إلى العلامات التجارية، والشركات الكبرى، منها: «Chopard»، و«Rolex»، و«Piaget». وحصل والدي على رخصة الساعات، التي كانت - آنذاك - منفصلة عن المجوهرات.
إذاً أنتِ وَجْه الخير على العائلة.. أخبرينا أكثر عن والدك حسين الفردان!
والدي لا يزال يعمل وبكامل صحته وعافيته، فهو مصرفي وعضو في مجالس إدارية عدة، وقد خففنا عنه عناء السفر الطويل، منذ جائحة «كوفيد - 19»، وينوب عنه إخوتي.
ماذا عن نشأتك العائلية، والأشقاء، والشقيقات؟
نحن عائلة مؤلفة من 4 أشقاء، و3 شقيقات، وأنا أصغر فتاة في الجيل الثاني. نشأت نشأة طبيعية، فوالدي كان من عائلة كبيرة، لكنه عندما ذهب إلى قطر بدأ من الصفر، أميناً للصندوق في «المصرف البريطاني»، وعنه يقول: «إنه كان بمثابة مدرسة وتدريب على اللغة الإنجليزية، والشؤون المالية». فبدأ رحلته، وأسس علاقاته العامة، من خلال «البنك». ثم تزوج ورزق بأول أبنائه عام 1959. كان والدي مثابراً ومتفانياً في العمل، فقد عمل في كل شيء، من تجارة المجوهرات والساعات، إلى المقاولات وشراء العقارات وبيعها، وهو يقول دائماً: «إن الفرصة تأتي مرة واحدة، ولا يكفي أن تعتمد على مصدر دخل واحد». أثناء وجوده في «البنك»، تعرف على تجار يوردون الأرز والطحين، فبدأ أعمال التجارة بهما، فكان يأتي بالأرز من الهند، ويورده إلى المطاعم والمحال التجارية. وكان شقيقه «حسن» يتولى محل الذهب في الإمارات، فقد كانا شريكين خلال تلك الفترة.
-
غادة الفردان: نحن «ملوك اللؤلؤ الطبيعي» بالإمارات
أخبرينا أكثر عن فترة الدراسة الجامعية، والزواج، والأمومة!
أحببت دراسة «العلوم السياسية»، واستمتعت كثيراً بهذا التخصص، وقد تزوجت أثناء دراستي الجامعية. بعد التخرج، تفرغت لرعاية أطفالي الخمسة: (4 فتيات، وفتى). في هذه الفترة، كنا مساعدين في أوقات الحاجة، فنقف كغيرنا من الموظفين في المعارض، ونسافر فيكون لنا رأي في اختيار التصاميم. وكنا نساعد الوالد بشكل غير رسمي، لأننا لم نكن متفرغين. اطلعت على كل التفاصيل، واكتسبت خبرتي من جلوسي مع الوالد، عندما كان يختار ويشتري اللؤلؤ من التجار، أثناء إجازات الصيف.
عائلة «الطواش»
متى بدأ اهتمام العائلة بتجارة اللؤلؤ الإماراتي؟
بالنسبة للؤلؤ، كان يطلق على عائلة والدي وجدي اسم «الطواش»، وهو تاجر اللؤلؤ الذي يملك مراكب الغوص. لكن في بداية الخمسينيات، تأثرت أعمالهم بسبب زيادة الطلب على اللؤلؤ الياباني المزروع، وكان هذا سبباً لتوجه والدي إلى العمل في «المصرف البريطاني». تجارة اللؤلؤ الياباني الزراعي أثرت في التجار الإماراتيين (البعض منه خسروا أموالهم، ومراكبهم)؛ لأنه أرخص، واتجه الناس إليه بشكل مباشر أول 15 سنة. وعندما اكتشفوا الفرق؛ عادوا إلى اللؤلؤ الطبيعي. أما أهل الإمارات وقطر والبحرين، فلم يتجهوا - بشكل كبير - إلى اللؤلؤ الياباني، بل كانوا يشترونه من خيرات المنطقة.
أخبرينا عن تعاون الوالد مع شركة «تيفاني أند كو.»، في مجموعة «بيرد أون أ بيرل»؟
كانت ورشة عمل ممتعة جداً، والحصول على اللؤلؤ كان يتم مباشرةً مع الوالد صاحب فكرة «بيرد أون أ بيرل». وعلى مدى 3 سنوات تعرض هذه المجموعة، المتجددة، في معرض الدوحة، وتباع كلها في نهاية «المعرض».
كيف اكتسبتِ ثقة والدك؛ لتولي مهام الرئيسة التنفيذية؟
بداية رحلتي كانت خلال فترة «كوفيد - 19»؛ عندما تسلمت إدارة محلنا في «دبي مول»، وكرست ستة أشهر؛ لتطويره وتحسين أعماله. وحدثت نقلة نوعية، ارتبطت باسمي، وأحب الناس طريقتي وظهوري على «السوشيال ميديا»؛ للتحدث عن إنجازاتنا وأعمالنا، والتواصل مع الجمهور. وبما أن «الفردان» معروفة، فالناس يرغبون في التعامل - بشكل شخصي - مع أحد أفراد العائلة؛ لأن الثقة ناجمة عن اسمنا في السوق.
«الإحساس بداية الشك»
علاقتك بالأحجار الكريمة بدأت منذ الصغر.. كيف عززتِ معلوماتك؟
في عملي، اضطررت إلى تعلم الأمور الإدارية، لكنني تربيت في عالم الأحجار الكريمة، فحتى قبل رؤية الشهادة، أعرف ما إذا كان الحجر معالجاً، أو فيه عيب ما، إنني أشعر بذلك. والوالد عندما علمنا، قال لنا: «الإحساس هو بداية الشك، وعليكم التعلم»؛ لهذا تلقيت دورات تدريبية، حول الأحجار الكريمة، والذهب.
-
غادة الفردان: نحن «ملوك اللؤلؤ الطبيعي» بالإمارات
ما الذي يحدد قيمة اللؤلؤ؟
هناك مستويات للنوعية، فكلما كانت حبة اللؤلؤ مستديرة بالكامل، ولا تتضمن أي تجعيد أو انحناء، ويكون ملمسها ناعماً ومتجانساً، وفيها لمعة؛ كان ثمنها أغلى.
كيف تصفين «مجوهرات الفردان» بين اليوم والأمس؟
هناك رؤية مختلفة عما سبق لـ«مجوهرات الفردان» في الإمارات، فالمنتج اختلف، وجذبنا الأجيال الأصغر؛ لأن اللؤلؤ أصبح مرغوباً من الجيل الجديد، ونصنعه بطريقة كلاسيكية، وشبابية.
الجيل الثالث
حدثينا أكثر عن علاقتك بأبنائك!
«سارة الصايغ» (31 عاماً)، صديقة ومساندة لي، فنحن نتعامل كشقيقتين بسبب فرق العمر القليل بيننا. تخصصت «سارة» في صناعة وكتابة سيناريوهات الأفلام ببريطانيا، ومؤخراً قدمت فيلم «جبنا العيد». و«زهور» (27 عاماً)، درست الفن في شيكاغو، وتخرجت وعملت لسنتين مع «المجمع الثقافي» (Musuem Creating) في أبوظبي، وكانت تستقدم الفنانين، وتنظم لهم المعارض، وحالياً تدرس الماجستير في سان فرانسيسكو. أما «عائشة»، فتعمل في شركتنا، وحصلت على الماجستير في العلاقات الدولية ودراسات شرق أوسطية من جامعة نيويورك، وتود إحداث تغييرات في العلامة التجارية. وابني «حسين» (20 عاماً)، يدرس العلاقات الدولية. وأصغرهم «شمسة»، وهي في السنة الأخيرة بالمدرسة الثانوية، وتود دراسة الهندسة الميدانية والمعمارية.
ما الصفات، التي اكتسبتها من والدتك «زهور»؟
من كانوا يعرفون والدتي؛ يقولون لي: إنني ورثت الجانب الاجتماعي بشخصيتي من والدتي، في استقبال الناس، والترحيب بهم، وأعتقد أن لديَّ جزءاً من قوة شخصيتها، وصبرها.
ما القيم المتوارثة، التي تغرسينها في بناتك؟
من القيم المهمة، التي ورثتها عن والدي، وأتبعها مع بناتي، أن يكنَّ جديرات بقطعة المجوهرات، التي يحصلن عليها.
هل هناك قطع مجوهرات معينة، ذات مغزى خاص، تربط بينك وبين بناتك؟
لديَّ ساعة «باتيك فيليب» نادرة «فينتج»، لا تُنتج حالياً، ومميزة جداً. فهذه الساعة محفورة داخل حجر فيروز، حتى إن «باتيك فيليب» حاولوا شراءها مني ورفضت؛ لأن هذه الساعة قدمها والدي إلى والدتي هديةً، وتتسابق بناتي للحصول عليها، لكنني أرفض إعطاءهن إياها (ضاحكة). وجرت العادة على أنني، كل عام، أعرض مجموعة من مجوهراتي القديمة، وأدع كل فتاة تختار قطعتها المفضلة من بينها.
كيف توفقين بين ريادة الأعمال، والعائلة؟
التواصل عبر مجموعات الهواتف يسهل هذه الأمور كثيراً. وأود الإشارة، هنا، إلى أنني ممتنة جداً؛ للدعم المستمر من زوجي أحمد علي الصايغ، على الصعد كافة.
-
غادة الفردان: نحن «ملوك اللؤلؤ الطبيعي» بالإمارات
قبول التغيير
ماذا يعني لك أن تكوني جزءاً من شركة عائلية، متعددة الأجيال؟
إنه إحساس لا يوصف؛ لأنني أستمتع بالعمل مع الجيل الأول، وفي الوقت نفسه مع الجيل الأصغر. وبما أن شركتنا متعددة القطاعات (عقارات، وسيارات، وفنادق)، فقد بدأنا نعطي الجيل الجديد من أبناء «عائلة الفردان» جانباً معيناً، فأثبتوا جدارتهم، وتألقوا، كلٌّ في مجاله. ولأنني أصغر أشقائي، فقد أصبحت حلقة الوصل بين الجيلين الأصغر والأكبر. مع العلم بأن والدي هو أكثر شخص تقبلاً للتغيير؛ فيتلقف كل فكرة جديدة يجدها قابلة للتطبيق، ويفسح المجال أمام أولاده وأحفاده؛ للتجريب، والتعلم من أخطائهم.
ما النصائح، التي قدمها إليك والدك، وتنقلينها - بدَوْرك - إلى أبنائك؟
أعتقد أن النصيحة الأهم، هي: لا يمكن أن يحدث أي شيء بين يوم وليلة، لديكم أفكار يجب زرعها، والعمل عليها بروية وصبر. الجيل الجديد يود إحداث تغيير سريع، وهذا غير ممكن!
«نودار»
حالياً.. من يصمم «مجوهرات الفردان»؟
بالإضافة إلى العلامات التجارية المنضوية تحت شركتنا، هناك مصممون من أفراد العائلة؛ فـ«نور»، ابنة علي الفردان، أطلقت علامة خاصة بها، تحت مظلة الفردان، اسمها «نودار»، وتستوحي مجموعاتها المطلوبة من نقشة الحنة بشكل عصري. وإلى جانب «نور»، فإن معظم قطع اللؤلؤ الكبيرة من تصميم الوالد. بالإضافة إلى شقيقتي «عائشة»، التي صممت مجموعة من اللؤلؤ مع الوالد بلمسة شبابية وخفيفة، تتيح ارتداءها بشكل منتظم.
هل تنفرد «عائلة الفردان» بصناعة اللؤلؤ في الإمارات؟
تخصصنا في اللؤلؤ، لكننا نقدم أيضاً الألماس والذهب العربي برؤية عصرية، ونصنع أنواع المجوهرات كافة. في قطر، هناك تجار عديدون لا يزالون يعملون في اللؤلؤ الطبيعي، رغم أن صناعته صعبة من الناحية التقنية. لكن في الإمارات، لا أحد يصنع اللؤلؤ الطبيعي سوانا، فنحن فقط الذين نستخدمه امتيازاً وبيعاً، وفخورون بأننا «ملوك اللؤلؤ» في الإمارات.
إذا طلب منك تصميم قطعة مجوهرات، مستوحاة من الأسرة، فمما ستتكوّن؟
بالطبع، سيكون اللؤلؤ جزءاً منها، ولطالما كنت مغرمة بالنخلة، وأفكر دائماً في كيفية ربطها بالمجوهرات. والأمر نفسه بالنسبة للوالد.
ما التالي بالنسبة لـ«مجوهرات الفردان»؟
نتعاون مع شركة أميركية معروفة، هي «Jacob & Co». وأنتجنا ساعات حصرية بالإمارات لنادٍ معين، ستطلق قريباً، لكنني لا أستطيع الإفصاح أكثر.
هل تخططون لتوسيع وجودكم في العالم العربي؟
لا نخطط للتوسع عربياً، لكن نقطة التوسع القادمة ستكون في الإمارات.