#تنمية ذاتية
زهرة الخليج اليوم
تبدو الحياة، أحيانًا، كأنها مهمة شاقة، مليئة بالتحديات والصعوبات. وفي لحظات الضعف والتعب، قد نتمنى لو نختبئ تحت بطانية دافئة، ونغلق أبواب العالم عنا. لكن، هل يجب أن ندع هذه التحديات تسيطر علينا؟.. هل يجب أن نستسلم للإرهاق، ونفقد شغفنا بالحياة؟.. وهل يجب أن نرتدي ألوانًا زاهية لإخفاء حزننا، أم ننعزل عن العالم؛ لنكتشف ذواتنا؟.. بالتأكيد لا! فالتغيير والسعادة الحقيقيان ينبعان من الداخل، من خلال فهم احتياجاتنا، ما يجعلنا سعداء حقًا، لتقدير ذواتنا، لتبني عادات صحية تعزز طاقتنا الإيجابية.
ولمساعدتك على اتباع حياة إيجابية ومنتجة، نقدم لكِ كيفية إنشاء استراتيجية للعناية الذاتية والحفاظ عليها؛ لتشعري بأفضل لديك.
-
طرق لإنشاء استراتيجية إيجابية للعناية الذاتية
احتضان الحركة الجسدية:
قد يبدو الاسم معقداً، لكن إذا خصصتِ لحظة للتركيز على حواسكِ الخمس، أي ما ترينه وتسمعينه وتشعرين به وتتذوقينه وتشمينه في اللحظة الحالية، فأنت قد مارستِ الحركة الجسدية بالفعل.
تعتمد الحركة الجسدية على هذه الفكرة، من خلال التركيز على الحركات البطيئة والواعية، التي تربطكِ بأحاسيسك الجسدية.
وتساعد هذه الممارسة على تناغم الجسم والعقل، وتعزيز الشعور بالتأريض والاسترخاء والاتصال الأعمق بنفسكِ، كما تشمل فوائدها: تحسين النوم، وتعزيز الوعي الجسدي وتقليل التوتر والقلق. ومن أفضل ميزات الحركة الجسدية، أنه يمكنكِ تنفيذها في أي لحظة من اليوم لتعظيم تأثيرها.
ففي الصباح، يوصي الخبراء ببدء يومك بخمس دقائق من التنفس الجسدي، عبر الاستلقاء مع وضع يد واحدة على صدرك، والأخرى على بطنك، والاستماع إلى أنفاسك من خلال الشعور بها تتحرك عبر جسدكِ.
وكذلك أثناء يوم العمل، يُنصح بأخذ فترات راحة جسدية منتظمة لمدة ثلاث دقائق لإعادة ضبط نفسكِ، لذا قفي وأغلقي عينيكِ، وقومي بتدوير كتفيكِ أو رقبتكِ ببطء في دوائر صغيرة ومتعمدة، ويمكن لهذه اللحظات الصغيرة أن تجعلكِ تشعرين بالانتعاش، والمزيد من الاتصال طوال يومكِ.
اتباع طقوس الاستحمام المبهجة:
يعد الاستحمام مكاناً مهماً، فقد يكون المكان الذي نعالج فيه أحداث اليوم، حيث نتمتع بأفضل لحظات الإبداع، أو ببساطة المكان الذي نذهب إليه لقضاء وقت ممتع برعاية أنفسنا.
ولهذا السبب بالذات، لا ينبغي أن تصبح تلك الدقائق الخمس كل صباح أو مساء خطوة من خطوات يومك تتعجلينها دون تفكير ثانٍ. ففي الواقع، يجب التعامل معها على أنها وقت مقدس، يمكنك الاستفادة منه للتأمل، وإعادة ضبط النفس والاسترخاء. لذا، يجب تدريب نفسك على أن تكوني حاضرة أثناء الاستحمام، ليكون ذلك وسيلة قوية لمنح نفسك مساحة من الهدوء.
ولا يساعد الاستحمام بالماء الساخن على استرخاء عضلاتك وإطلاق «الإندورفين» فحسب، بل إنه أيضاً نشاط للعناية الذاتية، يرسل رسالة إلى عقلك بأن احتياجاتك مهمة، ووقت ومساحة مخصصان للعناية الكاملة بعقلك وجسدك.
-
طرق لإنشاء استراتيجية إيجابية للعناية الذاتية
إنشاء «قائمة الدوبامين»:
هل قلتِ لنفسكِ يوماً: إنني سأقوم بـ«فحص سريع لوسائل التواصل الاجتماعي»، فقط لتضعي هاتفكِ جانباً في النهاية، وتدركي أن أفضل جزء من الساعة قد مر؟.. أنتِ لسِت وحدك.
صحيح أننا قد لا نتمكن من تجنب استخدام أجهزتنا تماماً، لكن يجب علينا على الأقل أن نحرص على توفير بيئة إيجابية عبر الإنترنت، بقدر ما نحرص على إيجاد مساحاتنا غير المتصلة بالإنترنت.
لذا، يؤكد الخبراء أن دمج الاستخدام الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي، في روتين العناية الذاتية، أمرٌ ضروري لأنه يحافظ على حدود صحية بين تجاربنا الرقمية والواقعية.
وعندما ندير استهلاكنا لوسائل التواصل الاجتماعي بنشاط، مثلاً، من خلال تحديد أوقات للتحقق من المنصات، أو تنظيم خلاصاتنا لتشمل محتوى أكثر إيجابية، أو تنفيذ عمليات إزالة السموم الرقمية المنتظمة، فنتمكن من توفير مساحة لأنشطة العناية الذاتية الأكثر إشباعاً.
وتتضمن إحدى هذه الطرق إنشاء «قائمة الدوبامين»، وهي مجموعة مخصصة من الأنشطة المصممة؛ لتعزيز رفاهيتك من خلال إطلاق الدوبامين الطبيعي، بدلاً من المنشطات على الشاشة. ببساطة، بدلاً من التمرير بلا تفكير، تركز «قائمة الدوبامين» المصممة جيداً على الأشياء التي توفر لكِ الفرح والسعادة، بالإضافة إلى شعور أطول أمداً بالرضا.
أي، فكري في الأمر على أنه إنشاء مجموعة أدوات السعادة الخاصة بك، التي تكون جاهزة لتعزيز مزاجكِ، كلما احتجتِ إليها. والأهم من ذلك، أنها تصبح «دليلكِ المفضل»، الذي يمنعكِ من اللجوء إلى هاتفكِ؛ لتصفح وسائل التواصل الاجتماعي.
ولإنشاء «قائمة الدوبامين» الخاصة بك، اكتشفي ما تسمينه «محفزات الفرح»، واقضي نحو 10 دقائق في التفكير في ما يجلب لك الفرح، أو يجعلكِ تشعرين بالسعادة على الفور، ويزيد مستويات طاقتكِ. وفي المرحلة التالية، نظمي قائمتك ضمن أربع فئات:
- مكاسب سريعة (معززات سريعة للمزاج، يمكنك القيام بها في أي وقت).
- معززات (أنشطة تتطلب جهدًا أكبر قليلاً، لكنها قوية).
- حركات قوية (أنشطة أكبر، تعمل على تغيير مزاجك).
- هدايا خاصة (مولدات السعادة القصوى).