ينظر الإماراتيون إلى شجر نخيل التمر، باعتباره إرثاً تقليدياً، يعيش معهم منذ ما قبل بدايات تأسيس دولة الإمارات، حيث كانت التمور مع الحليب غذاءً أساسياً لسكان الإمارات في ذلك الوقت. ويحمل شجر النخيل رمزية عالية، فعدا كونه أحد مصادر الغذاء، فقد صنع منه السكان الأوائل الكثير من أدوات عيشهم، واستخدموه في البناء والحرف اليدوية وصناعة بعض الأدوات؛ لذا أطلقوا عليه "الشجر المبارك"، وبذلوا كل الجهود للعناية به ورعايته.

ومنذ الإعلان عن تأسيس دولة الإمارات عام 1971، منح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، زراعة شجر النخيل اهتماماً خاصاً، ما أدى تالياً إلى حدوث تطور كبير في مجالات العناية به، حيث شمل هذا التطور مجال التمور، فاتجهت معه دولة الإمارات إلى زيادة الإنتاج المحلي من التمور، وصولاً إلى تأسيس صناعة متطورة تعتمد أحدث الوسائل، وتستخدم أفضل المعدات والمصانع التي تشمل مختلف مراحل هذه الصناعة، وما يرتبط بها من صناعات، مثل: المعالجة، والتعبئة، وغيرهما.

ويعيش سكان ومقيمو دولة الإمارات سعادة غامرة بالمهرجانات والفعاليات الكثيرة، التي تقام احتفاءً بالتمور والرطب، التي تتميز بقيم غذائية عالية. ويعد مهرجانا "جبيل للرطب" في الشارقة، الذي تبدأ فعاليات موسمه الثامن يوم غدٍ الخميس، و"ليوا للرطب" في أبوظبي، الذي تقام دورته التاسعة عشرة في شهر يوليو المقبل، من أبرز وجهات محبي التمور والرطب بأنواعها المختلفة، كما يشكلان قبلة للمستهلكين والتجار من مختلف أنحاء العالم. وتحافظ مثل هذه المهرجانات على الموروث الثقافي الإماراتي المرتبط بشجرة النخيل، وأهميتها من الناحية الغذائية والصحية، كما يشكل فرصة مهمة لتعريف الزوار بأجود أنواع الرطب المحلية.

وتعرض في المهرجانين أنواع كثيرة ومختلفة من الرطب، أشهرها: "الهلالي، والخشكار، والخصاب، والمزيني، والجبري، والبقل، والصلاني، والنغال، والخنيزي، وبومعان، والخلاص، والبرحي، واللولو، والشيشي، وعين بقر".

كما تسلط المهرجانات التراثية الضوء على مزايا شجرة النخيل، واستخداماتها المتعددة، كما تتيح للزوار معرفة أحدث أساليب زراعة شجر النخيل والعناية به، للحصول على أجود أنواع الرطب، وأفضلها مذاقاً. واللافت أن مهرجان ليوا للرطب ينظم مزاداً سنوياً لبيع الرطب، إذ يصل سعر الكيلوغرام من الأنواع الأكثر جودة إلى ما يقارب الـ6500 درهم. وتهدف المهرجانات التراثية، التي تقام على امتداد الرقعة الجغرافية لدولة الإمارات، إلى التعريف بشجر النخيل المبارك، وإنتاجاته المتنوعة في البيئة الإماراتية، وتشجيع أصحاب المزارع والمنتجين على الاستمرار في اهتمامهم بشجر النخيل ومنتجاته من التمور والرطب، ما ينعكس بالإيجاب على صناعة التمور في الدولة بشكل عام.