القاموس المتحول، مجموعة من الكلمات تبدل شعورك من حالة إلى أخرى أفضل، هذا القاموس لن يغير أي موقف، ولكن يغير مشاعرك اتجاه هذا الموقف، ويجعل وقعه على نفسك أقل حدة، بل ينتج مشاعر إيجابية تجعلك تتخطين أي أزمة تمرين بها. وهل يمكن أن يتغير مزاجك حين تستخدمين كلمات بعينها؟ هل يمكنك أن تتبني نمطاً جديداً للكلمات، وتدخليه قاموس حياتك، لتصبح أفضل؟

نمط عاطفي
سواء كانت الكلمات إيجابية أم سلبية، فإنها تعطيك القوة، أو تسلبها منك من دون أن تشعري، هذا يعني أن الكلمات تعطيك قوة للسيطرة على أكثر المشاعر السلبية حدة، لتخفف من تأثيرها، فلا تعود تزعجك، وتأخذ المشاعر الإيجابية وترتفع بها إلى مستويات أعلى من المتعة وتعزيز القوة.
وقد تقولين إن هذا ليس إلا كلاماً، ولن تغير الكلمات من المشاعر السلبية حين تكونين محبطة أو تمرين بأزمة عاطفية قوية، فما التأثير الذي تفعله الكلمات في تغيير حالة اكتئاب مثلاً إلى حالة مزاج معتدل؟
الجواب هو أن الكلمة لا تغير الموقف، لكنها تغير النمط العاطفي الذي اعتدته، إن الاستعمال الفعال للقاموس المتحول (القاموس الذي يحول تجربتك العاطفية) يغيِّر حالتك، ويسمح لك بطرح أسئلة على نفسك أكثر ذكاء.

تحسن في الأداء
من الأمثلة التي تبين تأثير قوة تحويل الكلمات في الاقتصاد أن تغير مسمى وظيفة (عمال، أو سائقي شاحنات) إلى (مهنيين - حرفيين) أحدث تحسناً في أداء خدمات الشحن على سائقي سيارات الشحن في الولايات المتحدة، حيث تبين لمديري الهيئة أن 60% من الشحنات المرسلة تذهب إلى عناوين خطأ، وقد تم توظيف دكتور إدوارد ديمنج، لإجراء دراسة حول سبب ذلك، ولذلك أجرى دراسة مكثفة واكتشف أن 56% من هذه الأخطاء ناتجة عن أخطاء العاملين في تحديد العناوين الصحيحة، وأوصى الدكتور مديري الشحن بأن عليهم تغيير مستوى العاملين، وأن أفضل طريقة لرفع مستوياتهم هي تبديل النظرة التي ينظر بها هؤلاء العمال إلى أنفسهم، فبدلاً من تسميتهم عاملين، أو سائقين، يسمونهم مهنيين أو محترفين.

فرق المسمى الوظيفي
ظن كثير من العاملين أن هذا الأمر غريب، وما الفرق الذي سيحدثه تغيير المسمى الوظيفي، فهم بالمسمى الجديد لم تتغير وظائفهم في الواقع، غير أن العمال ما لبثوا أن أخذوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم محترفون نتيجة للاستخدام المستمر لهذا المسمى، وفي أقل من 30 يوماً انخفضت نسبة الأخطاء من 56% إلى 10% وفي النهاية تمكنت الهيئة من توفير ربع مليون سنوياً.


3 خطوات
كيف يمكن لحياتك أن تكون إذا أخذت كل العواطف السلبية التي شعرت بها من قبل، وخففت من حدتها لكي لا تؤثر فيك بالقوة السابقة نفسها، بحيث تكونين دائماً قادرة على التحكم بنفسك؟ وكيف لحياتك أن تكون إذا أخذت عواطفك الإيجابية، وعززت قوتها، وبهذا رفعت حياتك إلى أعلى مستوى؟ يمكنك أن تفعلي ذلك بثلاث خطوات وهي:


الخطوة الأولى: خذي لحظة من وقتك الآن، اكتبي ثلاث كلمات تستعملينها باستمرار، وهي تبعث لديك مشاعر سلبية (الملل، الخيبة، الأمل، الإحباط، الغضب، الإذلال، التأذي، الحزن)  وما إلى ذلك، مهما كانت الكلمات التي تختارينها تأكدي من أنها تلك الكلمات التي تستخدمينها بشكل منتظم مع كل موقف سلبي تتعرضين له.


الخطوة الثانية: بعد تحديد الكلمات الثلاث، قومي بلعبة مسلية، فكري بطريقة أخرى خارج النمط الذي تفكرين به دوماً، واكتبي كلمات جديدة تعتقدين أن استخدامها سوف يكسر نمط شعورك السلبي، أو يخفف من حدة عواطفك السلبية.
هذه بعض الإشارات حول كيف تختارين الكلمات الجديدة، تذكري أن عقلك يحب أي شيء يمكّنه من الخروج من الألم، ويدخل  المتعة فيه، فمثلاً بدل كلمة أنا غاضبة، ستقولين أنا متضايقة بعض الشيء. فكلمة متضايقة أخف حدة من غاضبة.


الخطوة الثالثة: استخدام الكلمات الجديدة لمدة 21 يوماً، وسوف يتحول قاموسك من السلبية إلى الإيجابية، وسوف تحصلين على راحة نفسية غامرة مهما كانت العقبات أمامك.